محمد نبي بن أحمد التويسركاني

353

لئالي الأخبار

ففي رواية قال بعض : غشيت ظلمة شديدة فجعل بعضهم يقتل بعضا ثم انجلت الظلمة فاجلوا عن سبعين ألف قتيل ، وفي أخرى ان موسى ( ع ) أمرهم أن يقوموا صفّين فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم وهم ستمأة الف الا اثنى عشر ألفا وجاء هارون باثني عشر ألفا وممّن لم يعبدوا العجل معهم الشّفا والمرهفة ، وكانوا يقتلونهم فلمّا قتلوا سبعين ألفا تاب اللّه على الباقين وجعل قتل الماضين شهادة لهم وفي نقل آخر انهم قاموا صفّين يطعن بعضهم بعضا حتى قتلوا سبعين ألفا وفي آخر خرجوا إلى البادية وجلسوا على الركبة ومدّ واعنقهم واطرقوا رؤسهم فأرسل اللّه عليهم غماما مظلمة فغشّتهم ظلمة شديدة لئلّا يرحم ذو رحم رحمه فقتلهم هارون باثنتي عشر ألفا ممّن بقوا على دين موسى من الزّوال إلى الغروب حتى قتلوا سبعين ألفا فتاب اللّه على الباقين وفي آخر جعل بعضهم يقتل بعضا فكان موسى وهارون وقفا يدعوان ويتضرّعان ويقولان : يا ربّ قد هلك بنو إسرائيل فأجاب اللّه دعائهما فتاب عليهم . وفي آخر ان موسى لمّا رجع عن الميقات وقد عبد قومه العجل قال لهم بعد الغضب عليهم والعتب لهم : توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم قالوا : وكيف نقتل أنفسنا ؟ قال لهم : ليعمد كل واحد منكم إلى بيت المقدس ومعه سيف أو سكّين ؛ فإذا صعدت المنبر تكونوا أنتم متلثّمين لا يعرف أحدكم صاحبه فاقتلوا بعضكم بعضا فاجتمعوا الذين عبدوا العجل وكانوا سبعين ألفا فلمّا صلى بهم موسى وصعد المنبرا قبل بعضهم يقتل بعضهم حتى نزل الوحي قل لهم : يا موسى ارفعوا القتل فقد تاب اللّه عليكم وكان قد قتل منهم عشرة آلاف . أقول : هذه الرواية نقلها في الصّافى عن القمي ، وهي دالّة على أن الذين عبدوا العجل وخرجوا من الدين كانوا سبعين ألفا وقتل منهم عشرة آلاف رجل ، وهذا مناف لتصريح الروايات والتفاسير فان الحاصل منها ان قوم موسى عليه السّلام حينئذ كانوا ستمأة ألف رجل مقاتل غير النّساء والأطفال كما في البيان وغيره ، فعبد الكلّ العجل الا اثنى عشر ألفا كما دلّ عليه ما نقلناه هنا عن الصّافى وبعده بل رواية ابن عباس الآتية في الباب الثامن في لؤلؤ قصّة عبورهم البحر صريحة في انّهم كانوا عند العبور ستمأة ألف وعشرين ألفا . ومنها توبة أولاد يعقوب اخوة يوسف كما قالوا « يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا